Arabic – مقابلة حول اتفاقية جنيف

دولتان أم دولة واحدة؟

مقابلة حول اتفاقية جنيف

مع الدكتور سامي الذيب

رئيس الجمعية لدولة ديموقراطية واحدة في فلسطين/إسرائيل

www.sami-aldeeb.com

في 12 ديسمبر 2003

سؤال: هل يمكنك أن تحدثنا عن نفسك بعض الشيء؟

أنا فلسطيني أحمل الجنسية السويسرية. حضرت إلى سويسرا عام 1970 بمنحة دراسية وحصلت على ليسانس ودكتوراة في الحقوق من جامعة فريبوغ وعلى دبلوم في العلوم السياسية من جامعة جنيف. واعمل حاليا كمسئول عن القسم العربي والإسلامي في معهد قانوني في سويسرا منذ 1980. وقد كتبت العديد من الكتب والمقالات عن علاقة الدين بالقانون. وقد كانت أطروحة الدكتوراة عن وضع غير المسلمين في مصر، وآخر كتاب لي هو عن وضع المسلمين في الغرب (أنظر قائمة كتاباتي وبعض مقالاتي في موقعي www.go.to/samipage.

سؤال: حدثنا عن نشاطك لأجل القضية الفلسطينية

قبل مجيئي إلى سويسرا عملت مع الصليب الأحمر الدولي في منطقة جنين. وكانت مهمتي زيارة واستقبال عائلات المساجين ومرافقة ممثلي الصليب الأحمر في زياراتهم لتلك العائلات كمترجم. فاطلعت على مصائب شعبي. وعندما حضرت إلى سويسرا، عاهدت نفسي بأن لا أهتم بالسياسة. فكان هدفي الوحيد هو إنهاء دراستي والعودة لبلدي لخدمة تلك العائلات بصورة أفضل. ولكن عندما رأيت اليهود الصهاينة في سويسرا يدافعون عن إسرائيل بالحق وبالباطل، قلت لنفسي بأنه لا يمكن السكوت على دعايتهم.

وفي احد الأيام، قام الصهاينة بتوزيع منشور لجمع المال بقصد « جعل الصحراء تزهر »، باعتبار أن فلسطين صحراء وأنهم هم الذين زرعوها زهور. فتذكرت قرية عمواس التي هدمتها إسرائيل عام 1967 وشردت أهلها وزرعت مكانها غابة بفضل « كرم » اليهود الكنديين وأطلقت عليها اسم منتزه كندا. فتساءلت كم من قرية فلسطينية هدمتها إسرائيل كما هدمت عمواس وأصابها ما أصاب عمواس بفعل أكذوبة « جعل الصحراء تزهر ». فوقعت على قائمة لتلك القرى المهدمة للأستاذ إسرائيل شهاك. فقمت بالترويج لتلك القائمة في الصحف السويسرية. فاتهمني الصهاينة بالكذب. فاقترحت عليهم إرسال تلك القائمة إلى الجامعة العبرية للتحقق من صحتها، فرفضوا. فاكتشفت أنهم بلا ضمير. وقد حصلت على صور قرية عمواس من كاهن مسيحي قبل وبعد الهدم، ونشرتها في الصحف. فعاد الصهاينة واتهموني بالكذب من جديد رغم وجود الصور ورغم زيارتي لعمواس قبل وبعد الهدم.

عند ذلك قررت تكوين جمعية عام 1987 مع أصدقاء سويسريين لإعادة بناء قرية عمواس، والقصد منها التعريف بقضيتهم. وقام أحد أعضاء الجمعية بفحص قائمة إسرائيل شهاك مقارنة مع خرائط إسرائيلية تذكر تحت أسماء القرى بالعبرية « هروس » أي مهدمة. وقد قامت جمعيتنا بنشرها مرتين. وهذه القائمة موجودة حالياً على الانترنيت لكي يطلع عليها الجميع http://w1.858.telia.com/~u85819409/altinfo/list%20localities.htm . وقد قام التلفزيون السويسري الإيطالي بزيارة استطلاعية لقرية عمواس المهدمة والتقى بجندي إسرائيلي من كيبوتس نحشون شارك في حرب 1967 وصور هدم القرية. وقد حصلنا على تلك الصور وهي الآن على الانترنيتhttp://www.lpj.org/Nonviolence/Sami/Album.html. وقام التلفزيون السويسري الإيطالي بعرض الفلم في 29 مايو 1987. وما زال أهل عمواس يطالبون بالعودة لديارهم ولكن إسرائيل ترفض ذلك.

سؤال: حدثنا عن الجمعية لدولة ديموقراطية واحدة في فلسطين/إسرائيل

قرية عمواس هي واحدة من بين أكثر من 385 قرية فلسطينية هدمتها إسرائيل. وسكان عمواس هم مثال لكثير من الناس الذين شردتهم إسرائيل من ديارهم وأراضيهم. وبعد فشل اتفاق اوسلو وخارطة الطريق وغيرها من المحاولات التي أعطت كثير من الآمال الكاذبة قلت في نفسي بأنه يجب أيضاً الاهتمام باللاجئين الفلسطينيين الآخرين. فهذه المحاولات، مثلها مثل اتفاقية جنيف الأخيرة، الهدف منها تكوين دولتين حتى تتمكن إسرائيل من التنصل من واجباتها نحو اللاجئين ورفض عودتهم لديارهم وأراضيهم. ولكن ذلك لن يقبله أبداً اللاجئون وسوف يفشلون كل محاولة لحل القضية الفلسطينية لا تحترم حقهم في العودة. وقد اثبتوا مقدرتهم على ذلك. فإذا كان شارون الروسي وبيريس البولندي يحق لهما المجيء لفلسطين، فمن الطبيعي أن يعود اللاجئون الفلسطينيون لديارهم. ويجب هنا الملاحظة أن عودتهم لا تخلق مشاكل كبيرة لأن أكثر قراهم المهدمة فارغة ومزروعة بغابات بقصد إخفاء هدمها.

وبالإضافة إلى موضوع اللاجئين يجب الاعتراف بأن خلق دولتين يعني أن إحدى الدولتين سوف تكون مع أكثرية مسلمة تمارس التمييز ضد غير المسلمين والنساء، والأخرى مع أكثرية يهودية تمارس التمييز ضد غير اليهود والنساء. ثم أن الأرض التي سوف تقام عليها الدولتان صغيرة جدا، وكل يهودي وغير يهودي متمسك بها ويعتبرها أرضه كاملة ولهما فيها مصالح اقتصادية مشتركة. فتقسيم تلك الأرض إلى قطعتين سوف يخلق ظلم لهما جميعاً. وعلى كل حال، لن يسمح اللاجئون الفلسطينيون لإسرائيل في العيش بسلام إذا أنكرت حقهم في العودة. وهذا يعني أن إسرائيل سوف تعيد احتلال أرض دولة فلسطين بعد أول انفجار، فنعود إلى خانة الصفر من جديد.

ولذلك علينا أن نعترف بأن الحل الوحيد الذي يمكن أن يدوم هو إقامة دولة واحدة مع حقوق متساوية للجميع دون تمييز على أساس الدين أو الجنس. ونشير هنا إلى أن تلك المنطقة الممتدة من البحر إلى النهر لم تعرف التقسيم خلال تاريخها إلا من عام 1949 إلى عام 1967. فجغرافية البلد لا تسمح بالتقسيم. صحيح أن هناك بغض متبادل بين اليهود وغير اليهود، ولكن سببه هو الظلم. فإذا ألغينا الظلم، فسوف ينتهي البغض. وتقسيم البلد لن يحذف البغض بل يزيده. وعلى كل حال، إذا كنت متنازع مع أخيك، فهذا ليس سبباً لقطع أمك قطعتين بينك وبين أخيك.

هذا وقد تم اقتراح إقامة دولة واحدة عدة مرات في السابق. وكانت منظمة التحرير الفلسطينية تدعو لذلك. والمرحوم ادوارد سعيد دافع عن تلك الفكرة دائماً. ولكن لم يقم أحد بوضع الإطار القانوني لمثل تلك الدولة. ولهذا السبب تم تأسيس الجمعية لدولة ديموقراطية واحدة في فلسطين/إسرائيل في 15 ابريل 2003 في سويسرا وقامت هذه الجمعية بوضع إطار قانوني لتلك الدولة لأول مرة. ويجد القارئ هذا الإطار ضمن نظام الجمعية بعدة لغات على موقعها في الانترنيت www.one-democratic-state.org . وهذا النظام مبني على المبدأ القائل: « إن السلام سيكون ثمرة العدل » (أشعيا 17:32). وتضم الجمعية أعضاء يهود ومسلمين ومسيحيين وغيرهم من داخل وخارج فلسطين/إسرائيل.

سؤال: ما هو موقف الجمعية من اتفاقية جنيف؟

أخذت الجمعية موقفاً معارضاً لاتفاقية جنيف وتعتبرها غير أخلاقية لأنها تخالف القانون الدولي. فهذه الاتفاقية تنكر حق اللاجئين بالعودة وتقسم البلد إلى دولتين عنصريتين. وقد طلبنا من سويسرا أن تمول مؤتمراً آخراً يحترم حق اللاجئين في العودة ويطالب بإقامة دولة ديمقراطية واحدة في فلسطين/إسرائيل. ونحن في انتظار رد الحكومة السويسرية عاجلاً. وترى جمعيتنا أن المفاوضين الإسرائيليين قد خدعوا المفاوضين الفلسطينيين في اتفاق جنيف. فهذه أول مرة يحصل الصهاينة على تنازل فلسطيني عن حق العودة. والأخطر من كل ذلك أن المفاوضين الفلسطينيين لم يأخذوا رأي اللاجئين الفلسطينيين. وبعد عودتهم إلى الأرض المحتلة اكتشفوا أن اللاجئين غاضبون عليهم ويهددوهم بالمحاكمة وبالقتل كخونة. وهذا قد يؤدي إلى حرب أهلية بين الفلسطينيين. لذلك طلبت جمعيتنا من الحكومة السويسرية إعطاء المفاوضين الفلسطينيين اللجوء السياسي.

احد أهداف جمعيتنا هو التثقيف. فهي تريد الترويج لفكرة السلام المبني على العدل. وهي على قناعة بأنه لن يكون هناك سلام دون عودة اللاجئين الفلسطينيين لديارهم. وهي أيضاً على قناعة بأن الأطراف المتنازعة سوف تتبنى فكرة إقامة دولة واحدة التي يدافع عنا اليوم عدد متزايد من المفكرين الفلسطينيين واليهود. فهدفنا هو إذاً فتح النقاش حول هذا الحل على الساحة الإسرائيلية والفلسطينية والعربية والدولية. وبطبيعة الحال لا يمكننا أن نجبر أحد لتنبي فكرتنا ولكننا نقول للجميع أن البديل الوحيد أمامهم هو الهبوط للجحيم. وهذا ما تثبته الأحداث كل يوم.

بالإضافة إلى الترويج لفكرة الدولة الواحدة، لا تستبعد جمعيتنا يوما ما إقامة حكومة في المنفى كما فعل ديجول لتحرير فرنسا، كما قد نقوم بتأسيس حزب سياسي مكون من يهود ومسلمين ومسيحيين وغيرهم لتحقيق إقامة دولة واحدة.

ونحن ندعو الجميع للانضمام لجمعيتنا بتعبئة الاستمارة التالية وإعادتها إلى [email protected]. كما نرجوكم إرسال هذه الدعوة إلى كل من يهمه الأمر:

أوافق على نظام الجمعية وأرغب في الانضمام إليها

الاسم بالإنكليزية:

العنوان بالإنكليزية:

الديانة:

الجنسية:

العنوان الإلكتروني:

تعريف بالذات في سطرين:

ولكم منا بالغ الشكر

No comments yet.

Laisser un commentaire