Arabic – مقابلة للنهار حول الدولة الواحدة

2004

أخي فتحي درويش المحترم

تحية طيبة وبعد،

هذه هي الإجابة على الأسئلة الواردة أدناه لصحيفة « النهار » اللبنانية ، أملاً أن تلقى رضاك.

1-       بادرتم إلى عقد مؤتمر فلسطيني / إسرائيلي بمدينة لوزان بسويسرا. هل لكم أن تكلمونا عن نشوء فكرة هذا المؤتمر و ما هي القرارات التي خرج بها هذا المؤتمر؟

بدأت فكرة المؤتمر تتبلور بعد تكوين الجمعية لدولة ديمقراطية واحدة في فلسطين/إسرائيل (التي لي شرف ترؤسها) في إبريل 2003 في مدينة لوزان من طرف مجموعة من الفلسطينيين والإسرائيليين وغيرهم. وقد قامت الجمعية المذكورة بإشراك عدة جمعيات أخرى تساند فكرة الدولة الواحدة فكونت معها تجمع في 10 ابريل 2004 هدفه الإعداد للمؤتمر ومساندته. ويحمل هذا التجمع اسم التجمع لأجل السلام في فلسطين/إسرائيل. وقد صدر عن المؤتمر الوثيقة التالية:

مبادرة الدولة الديمقراطية الواحدة في فلسطين/إسرائيل

إن المؤتمر الهادف إلى دفع مبادرة الدولة الديمقراطية الواحدة في فلسطين/إسرائيل قد انعقد في جامعة لوزان السويسرية من 23 إلى 25 حزيران 2004. وقد شارك في المؤتمر عدة جهات من مختلف الديانات والجنسيات من داخل وخارج فلسطين/إسرائيل، وتبنى المشاركون البيان التالي:

تهدف مبادرة الدولة الديمقراطية الواحدة في فلسطين/إسرائيل إلى معالجة الوضع المأساوي الذي نتج عن التقسيم ألقسري للأرض عام 1948، مما أدى إلى استئصال المواطنين ومزيداً من الاحتلال ونزاع دائم في المنطقة وخارجها.

إن مبادرة الدولة الديمقراطية الواحدة في فلسطين/إسرائيل تهدف إلى إحداث تغيير في الوضع السياسي القائم في منطقة ما بين نهر الأردن والبحر المتوسط، لصالح السيادة الكاملة والمساواة بين كافة السكان واللاجئين الفلسطينيين منذ عام 1948 وورثتهم. وهذا سيتحقق من خلال تطبيق نظام « الصوت الواحد للشخص الواحد » واحترام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومبادئ القانون الدولي. ويدعو المؤتمر إلى اتخاذ كافة التدابير لتمكين اللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى موطنهم واستعادة أملاكهم وتعويضهم. كما يدعو المؤتمر بأن يكون لكافة السكان الحق في شراء واستئجار الأراضي والمساكن في كافة فلسطين/إسرائيل.

واعترافاً بصعوبة تطبيق مقترح الدولة الواحدة ضمن الظروف الحالية، فإن هذه المبادرة تسعى إلى:

1- دعم كل الجهود الهادفة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية.

2- الدعوة لفكرة الدولة الواحدة بين المجتمعين الفلسطيني والإسرائيلي.

ويتطلع المؤتمر إلى المجتمع الدولي لكي يساند هذه الجهود. ويؤمن المؤتمر بأن خيار الدولة الديمقراطية الواحدة في فلسطين/إسرائيل هو الآلية المثلى لتحقيق وضمان المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية لسكان الدولة الجديدة.

إن « الجمعية لدولة ديمقراطية واحدة في فلسطين/إسرائيل » بالتعاون مع ممثلين للمؤسسات الأعضاء في « التجمع من أجل السلام في فلسطين/إسرائيل » سوف تعمل من أجل متابعة النشاطات في العالم بما فيه فلسطين وإسرائيل من أجل حشد الدعم الدولي لهذه النشاطات. وسينعقد اجتماع متابعة في المستقبل القريب.

2-       ما هي طبيعة التمثيل الفلسطيني واليهودي بهذا المؤتمر ، وهل تتمتع هذه الشخصيات التي شاركت فيه بثقل أو وزن لدى الجمهور الفلسطيني واليهودي أو الإسرائيلي؟

عندما طرحنا فكرة الجمعية لدولة ديمقراطية واحدة في فلسطين/إسرائيل في إبريل 2003، لم نكن نتوقع أن ينضم إليها أكثر من 477 عضوا، بينهم اليهودي والمسيحي والمسلم وغيرهم، من داخل وخارج فلسطين/إسرائيل. وعندما طرحنا فكرة المؤتمر الذي عقدناه لإقامة الدولة الواحدة لم نكن نتوقع أن يقوم كثير من المحاضرين الفلسطينيين والإسرائيليين وغيرهم بالتبرع في تقديم بحوث قيمة تؤيد هذه الفكرة. وقد وصلتنا بحوث أكثر مما يمكن للمؤتمر أن يستوعب في ثلاثة أيام. وقد زاد عدد الحضور عن 150 شخصاً من القارات الخمسة ومن أكثر من 20 دولة. ولو كان لدينا الإمكانيات المالية ومتسع من الوقت وكان للراغبين في حضور المؤتمر إمكانية التنقل بحرية لما وسعت القاعة الكبيرة التي عقد المؤتمر فيها أعداد المشاركين. ونحن على قناعة بأن هناك الآلاف من الأشخاص الذين يؤيدون فكرة قيام الدولة الواحدة، من بين الفلسطينيين والإسرائيليين. ولكن ينقصهم التنظيم وإتاحة الفرصة للتعبير من رغباتهم. ونحن نأمل أن يكون هذا المؤتمر بداية لمؤتمرات أخرى في كل بلد وفي كل مدينة وكل قرية. نحن نفتح الطريق ونرجو أن يقوم غيرنا في تكميل المسيرة. وهذا أمر لا بد منه.

لقد حاولنا في هذا المؤتمر الذي يعقد لأول مرة حول إقامة الدولة الواحدة أن نشدد على مشاركة الطرف الفلسطيني والإسرائيلي من داخل فلسطين/إسرائيل مع مشاركة الشتات اليهودي والفلسطيني خارج المنطقة، وبطبيعة الحال مع مشاركة اللاجئين الفلسطينيين. فنحن على قناعة بأنه لا يمكن طرح فكرة الدولة الواحدة إلا إذا وجدت هذه الفكرة سنداً لدى هذه الأطراف المعنية بالدرجة الأولى بحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. ولكننا لم نغلق الباب أمام المساندين لهذه الفكرة من قبل العرب والغربيين. ويمكن تشبيه هؤلاء بالشهود على الزواج الذي لا يتم إلا إذا اتفق الزوجان… اللهم إلا إذا أردناه زواجاً جبرياً وهو ما نرفضه أصلاً.

ونحن نرى أن قرار إقامة الدولة الواحدة يجب أن ينبع من الشعب ومفكريه قبل الساسة وأصحاب السلطة مهما كانت. لقد رحبنا بكل من يريد أن يشاركنا من الساسة ولكن كمتفرجين على العرس وليس كأصحاب العرس. ولكن أردنا أن نعطي الكلمة أولاً للشعب والمفكرين ليرسموا الطريق الصحيح الذي يجب أن تسير عليها الأمر. نحن نعرف ما وصلت له ألاعيب السياسة دون مشاركة الشعب والمفكرين. ولا نريد أن نقع في الاغلاط الماضية. على الساسة أن ينفذوا ما يريده الشعب والمفكرون وليس العكس. ولذلك لا يهمنا هنا ذكر من شارك في هذا المؤتمر من بين الساسة وأصحاب السلطة رغم ترحيبنا بهم. فهم مستمعون وليس أكثر.

3-       أنتم تدعون لدولة ثنائية القومية أو دولة ديمقراطية واحدة بين النهر والبحر ، ألا تعتقد إن هذا الشعار يبدو طوباوياً في المرحلة الراهنة التي يتجه فيها المجتمع الإسرائيلي نحو المزيد من التطرف واليمينية ؟

أريد أن أوضح أن جمعيتنا ترفض إقامة دولة ثنائية القومية أو طائفية كما هو الأمر في إسرائيل وفي كثير من الدول العربية مثل لبنان وسوريا والأردن والعراق ومصر. وما نطالب به هو إقامة دولة واحدة مع قوانين موحدة ومحاكم موحدة وبرلمان موحد وجيش موحد وبوليس موحد مع احترام حرية الدين لجميع أفراد المجتمع وتبني اللغة العربية والعبرية كلغتين وطنيتين.

إن مطلبنا هذا نابع من قناعتنا بأن كل المبادرات التي تطرح على الساحة الدولية والعربية مصيرها الفشل. وسبب هذا الفشل هو بناء هذه المبادرات على أسس مغلوطة أساساً أولها إمكانية تقسيم فلسطين إلى دولتين، وثانيها أن على اللاجئين الفلسطينيين أن يتخلوا عن حقهم الشرعي في العودة إلى ديارهم وأراضيهم التي شردوا منها، وثالثها بأنه يمكن الفصل بين الشعبين. وهذه الأسس مغلوطة.

فكل من الإسرائيلي والفلسطيني يرى أن له الحق في جميع الأرض الممتدة ما بين البحر والنهر. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا إذا أجمع كل من الإسرائيلي والفلسطيني على القبول بوحدة هذه الأرض وحق كل منهما في العيش في أي جزء منها. أضف إلى ذلك أن فلسطين أرض صغيرة لا تسمح بالتقسيم. وتكفي نظرة خاطفة على الخارطة للاقتناع بذلك.

واللاجئون الفلسطينيون لن يقبلوا أبداً التخلي عن حقوقهم بعد هذه العقود من العذاب والتشريد لصالح اليهود الذين يأتون من جميع دول العالم ليسكنوا في فلسطين بينما أهل البلد محرومون من هذا الحق لا لذنب إلا لكونهم غير يهود. فاللاجئون الفلسطينيون سوف ينسفون كل محاولة لتجريدهم من حقهم، وعند الضرورة من خلال اللجوء إلى عمليات انتحارية تعبر عن يأسهم ورفضهم العيش في الذل بينما ينعم الغير في أرضهم على حسابهم.

وبخصوص الفصل ما بين الشعبين فهو أصعب من فصل الشعرة إلى شعرتين. ففي فلسطين تختلط طوائف دينية عدة. فمنهم اليهودي والمسلم والدرزي والمسيحي والسامري. وكل منهم يعتمد على الآخر في الصغيرة والكبيرة. فشارون ذاته لا يمكنه أن يشرب فنجان القهوة صباحاً أو يبني حائطه الجنوني دون الاعتماد على اليد العاملة الفلسطينية. والفلسطيني يحتاج إلى العمل في المصانع الإسرائيلية بعدما حرمته إسرائيل من تكوين اقتصاد مستقل وقلعت أشجار الزيتون من أرضه واغتصبت مياهه. ناهيك عن التزاوج وعلاقة النسب بين هذه الطوائف.

وإن كانت فكرتنا طوباوية في نظر البعض فإن كل الاقتراحات الأخرى قد أدت إلى قابوس تعيشه المنطقة يوما بعد يوم. وقد كان هناك اقتراحات بتقسيم جنوب أفريقيا بين البيض والسود رغم الوسع الجغرافي لذلك البلد. فماذا كان مصير هذه الاقتراحات؟ وهل هناك مجنون واحد اليوم يطالب بتقسيم جنوب أفريقيا بين البيض والسود؟ كانت ألمانيا مقسمة بين ألمانيا الغربية وألمانيا الشرقية مع سور برلين الشهير. فما كان مصير ذلك السور؟ من كان يحلم بانتهاء الفصل العنصري في أفريقيا الجنوبية أو توحيد ألمانيا بهذه السرعة. نحن نعتقد بأن حلم قيام الدولة الواحدة يمكن تحقيقه في أقل من عشرة أيام. وعلى كل حال سوف يتحقق هذا الحلم مهما طال الزمن. فلا يصح إلا الصحيح.

4-       على ضوء هذا الطرح ، ما هو مصير شعار الدولة الفلسطينية المستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة ، الذي تبنته منظمة التحرير وبنت عليه الحركة الوطنية الفلسطينية كل برامجها ؟

لا أظن إن هناك فلسطيني أو إسرائيلي واحد كان يصدق أن منظمة التحرير الفلسطينية تقبل بقيام دولة فلسطينية ممسوخة في الضفة الغربية وقطاع غزة. فمطلب قيام دولة فلسطينية على قسم صغير من فلسطين لم يكن إلا خطوة أولى لتحقيق الهدف النهائي الذي هو قيام دولة واحدة من البحر إلى النهر. وعلى فرض أن منظمة التحرير كانت صادقة في قولها، فإن إمكانية تحقيق مثل تلك الدولة الممسوخة تتبخر يوما بعد يوم. وهناك كثير من الفلسطينيين والإسرائيليين الذين رجعوا إلى الواقع الذي ذكرته سابقاً وأخذوا يطالبون بإقامة دولة واحدة للجميع.

5-                ما هو الحل الأمثل من وجهة نظركم لقضية اللاجئين ومشكلة المستوطنات؟

الحل الوحيد لقضية اللاجئين هو الاعتراف بحقهم في العودة لديارهم. وللعلم فإن أكثر القرى التي هدمتها إسرائيل ما زالت خالية من السكان ومزروعة غابات. فرجوع اللاجئين إليها ليس مشكلة كبيرة بحد ذاته. وإن كان بامكان إسرائيل توطين العديد من المهاجرين الروس، فهذا يعني أنه أيضاً بامكانها توطين اللاجئين الفلسطينيين. وإن كانت الدولة تعترف للجميع بحقوق متساوية، فهذا سوف يحل مشكلة تزايد السكان العرب على اليهود. فالمواطنون هم أفراد قبل وبعد كل شيء، مهما كانت ديانتهم أو لغتهم.

أما بخصوص المستعمرات الإسرائيلية، فليس بامكان إسرائيل تفكيكها دون إشعال حرب أهلية داخلية ودون خلق مشاكل لا حد لها للمستعمرين. ونحن نرى أن قيام دولة واحدة مع حقوق متساوية يعني الاعتراف بحق المستعمرين بالسكن أينما أرادوا في الدولة الواحدة، على أن تكون تلك المستعمرات مفتوحة للجميع مهما كانت ديانتهم. وهنا يجب إيجاد حل عادل لأصحاب الأرض إن كانت تلك المستعمرات أقيمت على أملاك خاصة.

6-                ما هو موقع عرب إسرائيل في النضال من اجل تحقيق هدف الدولة الواحدة؟

لقد حضر عدد لا بأس به من عرب إسرائيل مؤتمرنا وهم يدافعون ن فكرة الدولة الواحدة مثلهم مثل الفلسطينيين الآخرين واليهود. وهم يرون في الدولة الديمقراطية الواحدة حل للتمييز العنصري الذي يتعرضون له من قبل الدولة الإسرائيلية وطريق لرجوع اللاجئين المتواجدين داخل إسرائيل ذاتها إلى قراهم وأرضهم.

7-                ما هي بتقديرك الروافع التي يمكن أن تساعد في تحقيق هذا الهدف؟

أول وأهم تلك الروافع هو الوصول إلى قناعة تامة أن لا حل غير حل الدولة الواحدة. وعند ذلك سوف تكرس جميع الجهود لهذا الحل. فالتشتت في البحث عن حلول لا قيمة لها لا يفيد أحد ويؤخر بلوغ الهدف المقصود. وهنا يكمن دور المثقفين والصحفيين الفلسطينيين والعرب واليهود والإسرائيليين والغربيين في تثبيت تلك القناعة في عقول الشعب. بعد الوصول إلى تلك القناعة عند المثقفين والصحفيين والشعب، يجب فرض هذا الحل على السياسيين.

هذا هو الأسلوب السليم والأسرع لتحقيق الهدف المنشود ولتخفيف الآلام والمصائب التي تعاني منها المنطقة. ولكن حتى وإن بقينا على التشتت الحالي في البحث عن الحلول فإن المنطق سوف يفرض نفسه على شعوب المنطقة التي سيكون عليها الاختيار ما بين الحياة سوية وعلى قدم المساواة أو الفناء سوية. وخطر الفناء ماثل أمام أعيننا كل يوم أكثر وأكثر.

فالخوف جعل الإسرائيليين يصنعون القنابل الذرية التي أخذت نتائجها الوخيمة تظهر تدريجياً داخل إسرائيل ذاتها حيث زادت حالات السرطان بسبب تلوث الطبيعة. ولا أحد يشك في أن اليأس من قبل الفلسطينيين سوف يجبرهم على اللجوء إلى وسائل قتالية غير تقليدية. هذه التطورات الخطيرة سوف ينتج عنها انتشار الأوبئة وفناء الأخضر واليابس وقتل المذنب والبريء. وسوف تصبح المنطقة خالية خاوية لعدة قرون لا يمكن لبشر أو حيوان أو نبات العيش فيها. ومن ينجو منها سوف يرحل عنها إلى أبد الآبدين. وسوف يتكرر فيها ما حدث في سدوم وعمورة التي تتكلم عنها الكتب المقدسة فتصبح عبرة للعابرين.

وكل الأمل هو أن يقوم العقلاء من الطرفين من تفادي ذلك الخطر قبل وقوعه. والحل الوحيد الذي يمثل أمامهم هو إقامة دولة واحدة مع حقوق متساوية للجميع مهما كانت ديانتهم. ولهذا السبب نحن ندعو الجميع للانضمام إلى جمعيتنا وتبني مبادئنا. ولمن يهمه الأمر فهذا هو عنواننا الإلكتروني وموقعنا

www.sami-aldeeb.com

مع التحية والتقدير

 دكتور سامي الذيب

No comments yet.

Laisser un commentaire

Powered by WordPress. Designed by WooThemes